المقريزي
280
إمتاع الأسماع
ومن حديث سعيد - يعني ابن بشير - عن قتادة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من حيث شاءه ، فكانت صفية من ذلك السهم ، وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه ولم يخير . ومن حديث سفيان عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان صفية من الصفي ( 1 ) . ولأبي بكر بن أبي شيبة ( 2 ) من حديث وكيع قال : أنبأنا قرة بن خالد ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : كنا جلوسا بهذا المسجد بالبصرة فأتى أعرابي معه قطعة أديم أو قطعة جراب فقال : هذا كتاب كتبه لي النبي صلى الله عليه وسلم فأخذته فقرأته على القوم فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد رسول الله لبني زهير ، إنكم إن أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأعطيتم الخمس من المغنم ، ثم سهم النبي صلى الله عليه وسلم والصفى ، فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسول الله قال : قلنا للأعرابي : من أين سمعت هذا ؟ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : صوم شهر الصبر يعني رمضان أو ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر ، ثم أخذ الكتاب وانطلق مسرعا ثم قال ألا أراكم تخافون أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله لا أحدثكم اليوم حديثا . وخرجه أبو محمد بن الجارود من حديث وكيع عن قرة بن خالد بنحوه إلى قوله : وأمان رسوله ، وبعد هذا قال : قلنا له : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئا ؟ قال سمعته يقول صوم شهر الصبر ، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، يذهبن وحر الصدر . قال : ثم أخذ الكتاب وانصاع مسرعا .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) 3 / 398 ، : كتاب الخراج والإمارة والفئ ، باب ( 21 ) ما جاء في سهم الصفي ، حديث رقم ( 2994 ) . ( 2 ) وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 6 / 76 - 77 ، حديث رقم ( 20213 ) ، وحديث رقم ( 20216 ) ، وأخرجه أيضا الإمام الحافظ البيهقي في ( السنن الكبرى ) 6 / 303 ، كتاب قسمة الفئ والغنية ، باب سهم الصفي ، ( مجموعة الوثائق السياسة في العهد النبوي والخلافة الرشيدة ) : 208 - 209 ، وثيقة رقم 233 .